تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
369
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
فمجرّد نفي القرينة المتّصلة بأصالة عدم القرينة لا يكفي للعمل بهذا الدليل ؛ إذ لعلّه قد أراد خلاف الظاهر حتّى مع عدم نصب القرينة . إذن : فنحتاج إلى أصالة الظهور وراء أصالة عدم القرينة « 1 » . بينما ذهب المحقّق الخراساني إلى إرجاع أصالة عدم القرينة إلى أصالة الظهور ، وهذا ما أفاده بقوله : عقد عرفت حجّية ظهور الكلام في تعيين المرام : فإن أحرز بالقطع وأنّ المفهوم منه جزماً - بحسب متفاهم أهل العرف - هو ذا فلا كلام ، وإلّا فإن كان لأجل احتمال وجود قرينة فلا خلاف في أنّ الأصل عدمها ، لكنّ الظاهر أنّه معه يبنى على المعنى الذي لولاه كان اللفظ ظاهراً فيه ابتداءً ، لا أنّه يبنى عليه بعد البناء على عدمهاع « 2 » . وقد تابعه على ذلك الإمام الخميني ( قدّس سرّه ) ، حيث قال : عوالظاهر أنّ أصالة عدم القرينة - أيضاً - ترجع إلى أصالة الظهور ، أي : العقلاء يحملون الكلام على ظاهره حتّى تثبت القرينة ، ولهذا تتبع الظهورات مع الشكّ في قرينية الموجود ما دام كون الظهور باقياً « 3 » . والوجه فيما ذهب إليه الآخوند في كفايته هو أنّ العقلاء تارةً يقطعون بعدم القرينة ، وأُخرى يشكّون في وجودها ، وفي كلتا الحالتين : لا إشكال في أنّ العقلاء يعملون بالظهور سواء قطعوا بعدم القرينة على الخلاف أم شكّوا . وحينئذٍ : أيّ أصل يجريه العقلاء في حالة القطع بعدم القرينة ؟ فإن قيل : بأنّهم يجرون أصالة عدم القرينة ، فهذا غير صحيح ؛ لعدم الشكّ في القرينة ، إذن : يتعيّن أن يكون الأصل العقلائيّ هو أصالة الظهور ، والوجدان شاهد بأنّ
--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول ( عبد الساتر ) ، مصدر سابق : ج 9 ، ص 325 . ( 2 ) كفاية الأصول ، مصدر سابق : ص 286 . ( 3 ) أنوار الهداية ، الإمام الخميني ، مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني ، الطبعة الأولى ، 1413 ه - : ج 1 ، ص 241 . .